محمد بن موسى المزالي المراكشي
205
مصباح الظلام
وقال : أيّكم محمد بن جرير ؟ ، فأشاروا إليه ، فدفع إليه خمسين دينارا . وقال : أيّكم محمد بن هارون ؟ ، فقيل هذا ، فدفع إليه مثلها . ثم قال : أيّكم محمد بن خزيمة ؟ ، فقيل : هو ذا يصلّي . فلما فرغ من الصّلاة دفع إليه صرة فيها خمسون دينارا ، ثم قال : إنّ الأمير كان قائلا ، فرأى في النوم خيالا أو طيفا قال له : إنّ المحامد طووا ، فبعث بهذه الصرار . وهو يقسم عليكم إذا نفدت فابعثوا إليّ أزدكم « 1 » . وقال أيضا : وفد جماعة من طلبة الحديث إلى الإمام الزّاهد الحسن بن سفيان النّسوي فقال لهم : قد علمت أنّكم طائفة من أبناء أهل النّعم وأهل الفضل ، هجرتم أوطانكم ، وفارقتم دياركم وأصحابكم في طلب العلم واستفادة الحديث ، فلا يخطرنّ ببالكم أنّكم قضيتم بهذا التجشّم للعلم حقا ، وأديتم بما تحمّلتم من الكلف والمشقّة من فروضه فرضا ، فإنّي أحدّثكم ببعض ما تحملته في طلب العلم من المشقة والجهد ، وما كشف اللّه سبحانه وتعالى عنّي وعن أصحابي ببركة العلم وصفوة العقيدة من الضّيق والضّنك .
--> ( 1 ) رواها : الإمام الخطيب البغدادي في : « تاريخ بغداد » 2 : 164 ، والإمام التاج السبكي بسنده في : « طبقاته » 2 : 251 ، وياقوت الحموي في : « معجم الأدباء » 5 : 246 ، وذكرها الإمام ابن كثير في : « البداية والنهاية » ج 11 : 109 ، والإمام الذهبي في : « سير أعلام النبلاء » 14 : 270 / 508 .